• جلسة حوارية تستعرض دور المرونة والقيادة الاستراتيجية في رسم ملامح مستقبل قطاع الضيافة
• قيادات نسائية يشاركن رؤى واقعية حول دور الإرشاد، وبناء الثقة، والتحولات الجوهرية في قطاعي السياحة والضيافة في دعم مسيرة المرأة المهنية.
• كما سلطت الجلسة الضوء على أن النساء يقمن بحوالي 80% من حجوزات السفر، رغم ذلك لا ينعكس هذا الحضور بالقدر نفسه على مستويات صنع القرار العليا في قطاعي السياحة والضيافة.
أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة – مايو 2026: استضافت أكاديمية أبوظبي للضيافة – لي روش النسخة الثانية من مبادرة “الضيافة بقيادتها”، التي سلطت الضوء على الدور المتصاعد للقيادات النسائية في دعم تطور قطاعي الضيافة والسياحة في دولة الإمارات، خصوصاً في ظل التحوّلات المتسارعة التي يشهدها القطاع.
وتحت عنوان “صياغة ملامح المستقبل: المرأة تقود قطاع الضيافة نحو آفاق جديدة”، استضافت الأكاديمية جلسة حوارية ملهمة أدارتها جورجيت ديفي، المديرة العامة للأكاديمية، ناقشت خلالها سبل تعزيز المرونة والقيادة في بيئة عمل دائمة التطور. واستعرض المشاركون عدداً من العوامل الجوهرية في تشكيل مستقبل القطاع، مثل أهمية التوجيه والإرشاد، وبناء الثقة في المراحل المبكرة، إلى جانب التوسع المستمر في قطاعات السياحة والثقافة والفعاليات والترفيه، بما يفتح مسارات مهنية أكثر تنوعاً وشمولية أمام القيادات النسائية.
وتشكل النساء نحو 52% من القوى العاملة في قطاع الضيافة عالمياً، إلا أنهن يشغلن ما يقارب 30% فقط من المناصب القيادية. أما في دولة الإمارات، فقد ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في هذا القطاع لتتجاوز 34%، بفضل المبادرات الوطنية الرامية لتعزيز التوازن بين الجنسين. وعلاوةً على ذلك، تشغل النساء 66% من الوظائف في القطاع الحكومي في الدولة، بما في ذلك 30% من المناصب القيادية ومراكز صنع القرار، بينما تصل نسبتهن في المناصب القيادية فقط في القطاع الخاص إلى 16.6%. وتعكس هذه المؤشرات حضوراً متزايداً للمرأة في رسم ملامح مستقبل القطاع، بما يعزز تبنّي نهجٍ أكثر مرونة واستشرافاً للمستقبل في قيادته.
ورغم التقدم الملحوظ، لا يزال حضور المرأة محدوداً في أعلى المناصب القيادية، وهو ما يؤكد أهمية مواصلة الاستثمار في التطوير المهني والدعم المؤسسي. وناقشت الجلسة كيف تسهم القيادات النسائية اليوم في رسم ملامح مستقبل قطاع الضيافة من خلال المرونة، والقيادة الاستراتيجية، والقدرة على التكيف مع متغيرات سوق العمل. وشاركت في الجلسة إيما كامبل، المديرة التنفيذية للتسويق القطاعي في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وكاترين هيرز، المديرة العامة لعدة فنادق تشمل فندق إيديشن أبوظبي ، وفندق ماريوت هوتيل داونتاون ، أبوظبي .
وأدارت الجلسة فاطمة إبراهيم، الطالبة في برنامج بكالوريوس العلوم في إدارة الضيافة العالمية بالأكاديمية، حيث افتتحت جورجيت ديفي النقاش بالحديث عن أهمية دور المؤسسات التعليمية في دعم وصول المرأة إلى المناصب القيادية، من خلال توفير فرص تعليمية وتجارب عملية تفتح أمامها آفاقاً أوسع في القطاع. كما تطرقت الجلسة إلى أهمية الإرشاد المهني والتواصل المباشر مع قطاع الضيافة في إعداد جيل جديد من القيادات القادرة على مواكبة التغيرات التي يشهدها القطاع بثقة ومرونة.
وقالت جورجيت ديفي، المديرة العامة لأكاديمية أبوظبي للضيافة -لي روش: ” من مسؤوليتنا كمؤسسات تعليمية أن نوفر مسارات واضحة تدعم وصول المرأة إلى المناصب القيادية، وهو ما يتطلب تعاوناً حقيقياً بين القطاع الأكاديمي وقطاع الضيافة. في أكاديميتنا، نمزج بين التعلم الأكاديمي وفترات تدريب عملية تمتد لعام كامل، لضمان تخرج طلابنا بخبرة واقعية.
وأضافت ديفي : من خلال مسيرتي، لاحظت أن حضور المرأة يقل كلما ارتقينا في السلم الوظيفي. لذا، من الضروري خلق منصات تدعم القيادات النسائية وتمنح المواهب الشابة الثقة بقدرتهن على تحقيق طموحاتهن”. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع الضيافة في الإمارات تحولاً لافتاً، إذ لم يعد يقتصر على الفنادق فقط، بل بات يشمل قطاعات أوسع ضمن اقتصاد التجارب، مثل السياحة، والفعاليات، والمتاحف، والترفيه، وتجربة العملاء. كما أن النمو الثقافي الذي تشهده أبوظبي، إلى جانب التوسع المستمر في وجهات مثل جزيرة ياس، أسهم في تغيير نظرة الكثيرين لمسارات العمل في الضيافة، خصوصاً لدى النساء، مع اتساع حجم الفرص وتنوعها”.
فيما يتعلق بتجربتها في إدارة الفنادق، أكدت كاترين هيرز، المديرة العامة لعدة فنادق تشمل فندق إيديشن أبوظبي وفندق ماريوت هوتيل داونتاون أبوظبي، أهمية القيادة التي تضع الموظفين في صدارة الأولويات، وتوفير بيئة عمل شاملة، وتشجيع الموظفات على بناء مسيرة مهنية طويلة الأمد في قطاع الضيافة. وقالت هيرز: “من المشجع رؤية تحول حقيقي في طريقة دعم النساء لبعضهن البعض في هذا القطاع. فبعد أن كان مجالاً يتسم بالتنافسية، أصبح اليوم أكثر تعاوناً بكثير. لقد تزايد الشعور بالمسؤولية لدى القيادات النسائية بضرورة مساعدة غيرهن للوصول إلى هذه المناصب أيضاً. أحياناً قد تشعرين في فندقك الخاص بأن أعداد النساء محدودة، ولكن عند التواصل مع فنادق أخرى تدركين أن التمثيل النسائي يزداد قوة. إن هناك قوة حقيقية في هذه الروابط والشبكات المهنية لإحداث تأثير جماعي”.
وأضافت هيرز : “في الوقت نفسه، لا تزال هناك حاجة للبدء مبكراً في تطوير المسارات المهنية. ففي فنادق ماريوت، نركز على تطبيق نسب توظيف للنساء وبرامج تطوير مهنية منظمة تبدأ منذ المراحل الأولى. وفي كثير من الأحيان، لا ترى بعض النساء العاملات في الوظائف التشغيلية أنفسهن في مناصب قيادية مستقبلاً، وهنا تأتي أهمية بناء الثقة. وأنا أؤمن بأن كل امرأة تعمل في الصفوف الأمامية قادرة على أن تصبح مديرة تنفيذية أو مديرة عامة أو حتى نائبة رئيس”.
من جانبها، أشارت إيما كامبل، المديرة التنفيذية للتسويق القطاعي في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي:” أن القيادة في قطاع السياحة تتطلب التوازن بين الإبداع والأصالة الثقافية وفهم الجمهور المتنوع، مشيرة إلى أهمية القيادة الاستراتيجية في ظل تحوّل المسارات المهنية إلى مسارات غير خطية تعتمد على التجارب المتنوعة والانفتاح على فرص جديدة.
وقالت كامبل: ما يثير الاهتمام حقاً في قطاع السياحة هو حجم التأثير الذي تمتلكه النساء بالفعل في قرارات السفر؛ فنحو 80% من حجوزات السفر تتم من قبل النساء، ورغم ذلك، لا ينعكس هذا الحضور دائماً على مستويات صنع القرار العليا. لذا، يظل الإرشاد المهني والدعم المباشر ركيزتين أساسيتين لدفع عجلة التقدم؛ فمن المهم جداً وجود أشخاص يمكنك الاعتماد عليهم للحصول على التوجيه، وأشخاص يدافعون عنك ويدعمون مسيرتك بفاعلية.
وتابعت كامبل في نصيحتها للطموحات: أنا دائماً أشجع الأشخاص على التحلي بالثقة الكافية لطلب الإرشاد ممن يلهمونهم، بدلاً من انتظار الشعور بالجاهزية التامة. ففكرة الاستعداد الكامل قبل الإقدام على خطوة ما هي فكرة مبالغ فيها، والتقدم الحقيقي يأتي من الجرأة على التقدم واغتنام الفرص فور ظهورها.
وأضافت كامبل موضحة الجانب العملي: وجود مرشد مهني رسمي أمر مهم جداً، لكنه يحتاج إلى أن يكون أكثر من مجرد لقاء شهري عابر، بل علاقة مهنية منظمة تقوم على أهداف واضحة، ومتابعة مستمرة، وتوثيق لما يتم تعلمه لدعم التطور المهني على المدى الطويل”
وفي ختام حديثها، تطرقت كامبل إلى التحول الذي طرأ على القطاع بعد الجائحة والذي أعاد تشكيل المشهد السياحي بالكامل، قائلة: أصبح المسافرون يمنحون قيمة أكبر للأصالة الثقافية والتجارب الغامرة، مما جعل السرد الحقيقي للتجارب أكثر أهمية من أي وقت مضى”. وأضافت أن النساء غالباً ما يمتلكن قدرة عالية على فهم الجمهور والتفاعل معه بحدس ومرونة” وهو ما أكدت كامبل أنه محرك أساسي لخلق تجارب وجهات سياحية أكثر عمقاً وتأثيراً”.
وأكدت جلسة “الضيافة بقيادتها” الدور المتنامي الذي تؤديه القيادات النسائية في رسم مستقبل قطاعي الضيافة والسياحة في المنطقة. وكانت الأكاديمية قد أطلقت هذه المبادرة في أكتوبر 2025 بهدف جمع القيادات النسائية من قطاع الضيافة ومختلف القطاعات الأخرى لمشاركة تجاربهن المهنية والتحديات التي واجهنها ورؤيتهن لمستقبل القطاع والمنطقة .وفي أكاديمية أبوظبي للضيافة – لي روش، يبدأ الطلبة بالتعرف إلى مفاهيم القيادة منذ السنة الدراسية الأولى، مع فرص مستمرة للاحتكاك المباشر ببيئات العمل الواقعية والتعرف إلى آليات اتخاذ القرارات التشغيلية والاستراتيجية، تحت إشراف قيادات نسائية تمتلك خبرات واسعة في القطاع.
وتشكل النساء 63% من فريق العمل في أكاديمية أبوظبي للضيافة – لي روش، فيما تشغل المرأة 55% من المناصب القيادية داخل الأكاديمية. كما تمثل الإماراتيات 21% من طلبة البكالوريوس و59% من طلبة الماجستير، وهو ما يعكس الحضور المتزايد للمرأة الإماراتية في قطاع الضيافة .ومن خلال الدمج بين التميز الأكاديمي السويسري والمناهج المستندة إلى الهوية الإماراتية في الضيافة، تواصل الأكاديمية إعداد جيل من القيادات العالمية القادرة على فهم القطاع عالمياً مع الحفاظ على ارتباطها بالثقافة المحلية والإرث الإماراتي. للمزيد من المعلومات حول أكاديمية أبوظبي للضيافة – لي روش وبرامجها الأكاديمية، يرجى زيارة: www.lesroches.ae
