بقلم: مايكل نيلسن، المدير الإقليمي للمبيعات لمنطقة الهند وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأفريقيا في جراندفوس
“مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية للفيضانات التي شهدتها دولة الإمارات في أبريل 2024، تزداد القناعة بأن المرونة صارت ضرورة لابد منها ولم تعد استجابة مؤقتة لحدث استثنائي، نظراً للتحولات التي يفرضها المشهد المناخي؛ فالمؤشرات الحالية، بما في ذلك التقلّبات الجوية التي شهدها شهر مارس الماضي، تعكس تغيراً هيكلياً في كيفية استعداد المدن للتعامل مع تقلبات المناخ.
حيث أن التغيير تخطى كونه ازدياداً في وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة، بل امتد ليطال طبيعة المخاطر نفسها، إذ باتت البنية التحتية الحضرية تواجه ضغوطاً متداخلة، تتقاطع فيها التحديات المناخية مع التوسع العمراني المتسارع والتقلبات الجيوسياسية، ما يخلق بيئة تشغيلية أكثر تعقيداً، صارت فيها الاضطرابات غير خطية أو غير قابلة للتنبؤ.
ومن هذه المنطلق، صارت المرونة والتأقلم تتطلب مجهوداً أكبر من مجرد زيادة السعات وتوسعة القدرات، فبالرغم من أهمية الاستثمارات الكبرى، مثل برنامج “تصريف” الذي أطلقته دبي بقيمة 30 مليار درهم، لتعزيز البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار، إلا أن القيمة الحقيقية تكمن في إدارة هذه الأنظمة بكفاءة وذكاء عبر تحسين انسيابية التدفقات، وتبني حلول ضخّ مرنة وقابلة للتكيف، وتعزيز الاستجابة اللحظية عبر الشبكات، لضمان كفاءة الأداء في مختلف الظروف، لا سيما تحت الضغط.
إلى جانب ذلك تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في كيفية توظيف الأصول القائمة، ففي العديد من المدن، لا يتمثل التحدي في بناء بنية تحتية جديدة فحسب، بل في تحسين كفاءة ما هو متوفر على أرض الواقع، ويتطلب ذلك التحول نحو نماذج أكثر تكاملاً، قائمة على البيانات، في إدارة الموارد المائية.
في المحصلة، لم تعد المرونة تُقاس بسرعة التعافي فقط، بل بمدى قدرة المدن على الاستباق والاحتواء والتكيف مع المتغيرات، وستكون المدن الأكثر قدرة على الصمود هي تلك التي تتعامل مع المرونة كمنظومة مستمرة، مدمجة في صميم تصميم وتشغيل وتطوير بنيتها التحتية على المدى الطويل.”
